عن الست المقشفة !


دائما ما كان يفزعها هذا الشعور .. شعورها بالقشف . تهتم بمستحضرات التجميل والكريمات و"الفازلين" واحيانا تستحم بالزيوت العطرية والتي تضيفها إلى الماء الساخن الذي تتصاعد أبخرته مع رائحة الزيت الخلابة لتسكبها من أعلى الرأس لتغمرها إلى آخر خلية في جسدها. وعندما تنهي حمامها تشعر وانه لازال هناك " قشف " تنظر إلى كفها وتحملق فيه جيدا وتفركه وتتأكد من وجوده .. أيوة لسة فيه قشف !
تغضب بشدة وتخرج إلى غرفة نومها وتفتح كل الأدراج بعصبية وتبحث عنه .. تتساقط محتويات الأدراج على الأرض من شدة فتحها تعبث في الأدراج وتتمتم بكلمات وتصيح .. هو فين الزفت ؟!
الحمد لله لاقيته ... وجدت " اللوشن " الذي أخبرتها بائعته أنه الحل السحري لمشكلتها فإنه يزيل طبقة الجلد الميتة الموجودة على جسدها والتي تؤرقها وتسبب لها .. "القشف " أمسكت بزجاجة اللوشن وفتحتها لكي تستخدمها. ضغطت على الزجاجة الرخوة ليخرج السائل ولكنه لم يخرج ضفطت أكثر وأكثر ، ولكن بدون جدوى فالسائل متجمد بالداخل نظرت إلى تاريخ الصلاحية فوجدته منتهي منذ سبع سنوات !!! ألقت الزجاجة بعصبية على المرآة التي تقف أمامها، ولكن لم ينكسر الزجاج .. فقط سقطت زجاجة "اللوشن" على الأرض آخذة معها زجاجة عطر تهشمت ما أن لامست " بلاط " الأرض. زادت عصبيتها .. ونظرت إلى " البلاط " وصاحت ... هذه الأرض العفنة .. هو السبب ... هذا الزوج البخيل الذي رفض شراء "المشاية" في " الأوكازيون " لإخفاء هذا البلاط. "بقاله سبع سنين بيقول حانجيب سيراميك " راجل نتن !! أطلقتها ولكن في صوت منخفض وعينين زائغتين إلى الصالة حيث يقبع زوجها ممدا بملابسه الداخلية باهتة البياض أمام " الماتش ".
لملمت زجاجة العطر المهشمة وأخذت تمسح مكان السائل المسكوب الذي انتشرت رائحته في المكان.
هو : ما هذه الرائحة ... " أنا مش قلتلك ماتحطيش من أم الريحة دي ... بكرههاا "
نظرت إلى الزجاجة المكسورة وتحجرت في عينها دمعة فقد كان أحب عطر لديها، ولم تجبه. لملمتها وألقتها في سلة المهملات .. قبل أن تنظر إليها في حسرة وكأنها تودعها . عادت ووقفت أمام المرآة تبحث عن القشف في جسدها وتفكر في علاجه .. فزجاجة اللوشن التي أشترتها منذ سبع سنوات لم تستخدمها بعد وعندما تذكرتها كانت " إكسبيرد".
نظرت إلى وجهها في المرآة وشعرها الخشن الذي تخفيه بمنديل بني تربطه ربطة شعبية، وجلبابها الواسع الذي خصصته " لشغل البيت " .
وسقطت الدمعة المتحجرة وأمسكت بمكنستها اليدوية وخرقتها القديمة، وبدأت في "تنفيض" غرفة المعيشة و تمتمت: ما فيش فايدة !!
علياء